من بساط نادي السلام بسيدي سليمان إلى منصات التتويج.. ذاكرة مجد تأبى النسيان
✍ تحرير: بوسلهام الكريني
في ذاكرة الرياضة الوطنية صفحات مضيئة لأبطال وبطلات شقوا طريق المجد في ظروف استثنائية وبإمكانيات متواضعة، ليحفروا أسماءهم في سجلات الشرف. ومن بين هؤلاء الأيقونات، تبرز البطلة السليمانية فاطمة المعروفي، التي بصمت على مسار استثنائي في رياضة التايكواندو خلال أواخر الثمانينيات والتسعينيات، قبل أن تدفع ثمن التهميش وحسابات الكواليس التحكيمية.
ولدت فاطمة المعروفي في الخامس من أكتوبر سنة 1971 بمدينة سيدي سليمان، واستهوتها الفنون الدفاعية منذ نعومة أظافرها حيث التحقت سنة 1987 بجمعية نادي السلام للتايكوندو بسيدي سليمان، لتبدأ رحلة التحدي تحت إشراف مدربيها ومؤطريها الذين رأوا فيها موهبة فذة وروحا قتالية شجاعة.
تدرجت المعروفي خطوة بخطوة من الحزام الأبيض وصولا إلى الحزام الأسود، متسلحة بإرادة من حديد. فلم يتأخر بروز اسم البطلة السليمانية طويلا، حيث فرضت نفسها رقما صعبا في مختلف التظاهرات والمنافسات الوطنية. وجابت حلبات النزال عبر مدن المملكة من الرباط والدار البيضاء، إلى مكناس، فاس، وبني ملال.
حصدت المعروفي خلال مسارها الرياضي بطولات وطنية ونالت العديد من الميداليات الذهبية والفضية، وكانت دائما ندا قويا لبطلات الأندية الكبرى، مجسدة نموذج الرياضية العصامية التي تصنع تفوقها بجهدها وعرقها.
لم يكن طريق البطلة المعروفي مفروشا بالورود؛ فرغم هذا التألق الرياضي، عانت فاطمة المعروفي من واقع مرير تمثل في سطوة “أندية المركز” وما رافقها من محاباة تحكيمية في تلك الحقبة؛ إذ كثيرا ما كانت تحسم نزالاتها بالنقاط لصالحها، لتتفاجأ بقرارات تحكيمية مجحفة تجردها من الذهب المستحق وتمنحه لمنافساتها.
وكانت أقسى الضربات ضياع فرصة تمثيل المغرب في دورة الألعاب الأولمبية (سيدني 2000)؛ حيث كانت في أوج عطائها وأبرز المرشحات للمشاركة، إلا أن أخطاء التحكيم حالت دون تحقيق هذا الحلم التاريخي، ما ترك غصة في قلوب كل من عاصروا فترتها الذهبية وتألقها.
بعد إسدال الستار على مسيرتها الرياضية المليئة بالتضحيات، هاجرت البطلة فاطمة المعروفي إلى فرنسا، حيث تستقر حاليا بمدينة أفينيون (Avignon)، متفرغة لحياتها الأسرية كأم وربة بيت ترعى أسرتها، حاملة في وجدانها اعتزازا كبيرا بما قدمته لوطنها ومدينتها، وغصة عدم نيل التقدير والإنصاف الذي تستحقه بطلة من طينتها.
ورغم سنوات الغربة والبعد عن أرض الوطن، يظل اسم فاطمة المعروفي راسخا في ذاكرة مدينتها سيدي سليمان ولدى كل محبي التايكواندو؛ كشاهدة على جيل ذهبي من الرياضيات المكافحات اللواتي يستحق مسارهن التوثيق، والتكريم، ورد الاعتبار، ورسالة تقدير لابنة سيدي سليمان التي ستظل نموذجاً للمرأة المغربية المكافحة.






قم بكتابة اول تعليق