موسم “توزيع الابتسامات”… حين يعود الفراقشية بلباس الملائكة

إشراقة نيوز: بوسلهام الكريني 

عاد موسم “الحنانة” السياسية. فجأة، تذكر أصحاب المعالي والسيادات أن هناك شعبا يعيش خارج المكاتب المكيفة ومجموعات “الواتساب” المغلقة. عادوا بوجوه مغسولة بماء الوعود، وربطات عنق أُعيد كيها لمقابلة “المواطن العزيز”، حاملين في حقائبهم كتيبات لامعة وملونة تتحدث عن إنجازات خرافية لا توجد إلا في خيال من كتبها، أو في الحسابات البنكية لمن استفاد من صفقاتها.

فحين تحترق جيوب المواطنين عند محطات الوقود، يقال لهم: “إنها تقلبات السوق العالمية والأقدار الدولية”، لكن حين تنخفض الأسعار في العالم كله، تصاب مضخاتهم بعطل مفاجئ في الترجمة! وحين تسأل عن وعود الدولة الاجتماعية، تجدها قد اختزلت في منصات رقمية لا تفتح، ودعم اجتماعي يتبخر قبل أن يصل، وميزانيات تقسم بين المكاتب والشركات المعلومة كأنها “غنيمة حرب” في وليمة مغلقة.

أما في الجبال المنسية، من خيام الحوز التي ما زالت تقاوم الصقيع والنسيان، إلى أعالي أيت بوكماز التي بحت حناجر أهلها طلبا لطريق أو مستوصف، فإن الحكومة حاضرة بقوة… عبر بلاغات التضامن وصور “السيلفي” التذكارية. وإذا انتفض جيل الشباب الصاعد (Gen Z) باحثا عن مستقبل أو حق في تعليم وطب حقيقيين، يقال لهم: “أنتم لا تفهمون الإكراهات الماكرو-اقتصادية”، وكأن بطالة الشباب وعطالة المستشفيات جزء من خطة التنمية المستدامة!

لقد أتقنوا لغة الأرقام الصماء؛ يرفعون أسعار الأضاحي حتى يصبح العيد كابوسا، ويلهبون أسعار الخضر والزيت حتى تصبح قفة المواطن تمرينا في التقشف القسري، ثم يطلون في التلفزيون بابتسامة عريضة ليحدثونا عن “صمود المؤشرات المالية”. الحقيقة الساطعة التي يهرب منها الجميع هي أن المؤشر الوحيد الذي صمد وازدهر هو مؤشر أرباح اللوبيات وتضارب المصالح.

واليوم، يعودون طلبا للأصوات، يمدون أيديهم التي لم تمتد يوما لإنقاذ غريق أو إطعام محتاج. لكن المعادلة تغيرت؛ فالذاكرة الشعبية لم تعد تسجل بالوعود، بل بالجراح اليومية.

إن الحساب المؤجل لا يسقط بالتقادم، وصوت المواطن هذه المرة ليس ورقة ترمى في الصندوق لتجديد رخصة الاقتسام، بل هو صفعة في وجه كل من ظن أن هذا الوطن ضيعة خاصة، وأن أهله مجرد أرقام في بورصة الانتخابات.

 

 

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.