العماري أمين عام حزب الأصالة والمعاصرة هدفه المساهمة بحل مشاكل المغاربة

شدد الياس العماري، الأمين العام الجديد لحزب الأصالة والمعاصرة، على أن هدفه الأساسي هو المساهمة في حل مشاكل المغاربة لا الصراع مع رئيس الحكومة وحزبه العدالة والتنمية على السلطة.

وتعهد العماري في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية بثت اليوم، أن يعمل حزبه بجدية للمساهمة في حل المشاكل والتحديات التي تواجه المغاربة اليوم كتقليص معدل البطالة وإصلاح التعليم ومحاربة الإرهاب رغم كونه خارج موقع التدبير الحكومي، مشددًا على أن ذلك ليس بهدف كسب الأصوات بالشارع استعدادًا للانتخابات المقررة في 7 أكتوبر المقبل، بقدر ما هو واجب وطني تجاه الدولة والشعب.

ورفض العماري ما ردده البعض بعد انتخابه بأنه وبنكيران سيتفرغان للتحدي والتنافس في ما بينهما على حساب مشاكل المغاربة، وقال :”المنافسة الحزبية أمر وارد وحتمي مع كل الأحزاب السياسية لا “العدالة والتنمية” فقط، والتطلع لصدارة المشهد الانتخابي هو واجبي الحزبي مثلما هو واجب أي رئيس حزب”.

واستدرك: “وأنا شخصيًا لم أدخل مع بنكيران ولا مع غيره في مجادلات أو مشاحنات. ربما هو من حين لآخر يعطي تصريحات ضدنا!. ربما هذه هي طبيعته. ولكننا لم ولن ننجر للرد”. وكانت قيادات في “العدالة والتنمية” و”الأصالة والمعاصرة” قد تبادلت التصريحات الحادة والهجومية خلال انتخابات 4 شتنبر الماضي.

وحول تقديراته لتحقيق فوز كبير على حزب العدالة والتنمية خاصة مع تفوقه الأخير بالانتخابات البلدية والجهوية، وهو الأمر الذي يعني وجود مؤشرات لدعمه شعبيًا، قال :”لا يمكن أن أقول الآن إنني قادر أو غير قادر. ولكننا بالحزب سنبذل كل الجهد لتحقيق هذا الفوز”.

وأضاف: “ولكن هذا الفوز، إن قُدر لنا، لن يكون مرجعه هو تنافسنا ونكايتنا في بنكيران وحزبه، ولكن لأن حزبنا يستحق ذلك لكونه صاحب رؤية واقعية تحقق طموح المغاربة بمستقبل أفضل”.

وأبدى العماري تفهمه لمن ربطوا بين انتخابه كرئيس حزب واحتمالية توليه منصب رئيس الحكومة إذا ما فاز الحزب بالأغلبية في الانتخابات البرلمانية، مطالبًا الجميع بالتريث وعدم استباق الأحداث.

وقال: “بالأساس الحزب الفائز بالانتخابات قد يحتاج للدخول في تحالفات مع أحزاب أخرى. وقد تقدمنا بمشروع قانون يقضي بعدم الجمع بين رئاسة الحزب ورئاسة الحكومة… بالطبع هو لم يناقش أو يصادق عليه بعد في البرلمان.”

ولكن بما أننا الحزب الذي اقترح المشروع، فإنه يجب علينا أخلاقيًا الالتزام به… وأنا الآن متمسك بالحزب”. واستدرك: “ولكن إذا كانت رئاسة الحكومة قدري… سيكون أول شيء أفعله هو الخروج من رئاسة الحزب لأكون رئيس حكومة لكل المغاربة… بما فيهم أنصار العدالة والتنمية”.

وفي ما يتعلق بمستقبل التحالفات السياسية لحزبه قبل الانتخابات وبعدها وهل سيكون منفتحًا على التعاون مع العدالة والتنمية، قال :”هذا الأمر لا يحدده شخص الأمين العام بل مؤسسات الحزب”.

وحول تقييمه لحكومة حزب العدالة والتنمية وطريقة تعاملها مع عدد من الأزمات، قال العماري :”بعض أعضاء الحكومة تحدثوا كثيرًا عن الفساد. كما بالغوا في تقديم الوعود كرفع الحد الأدنى للأجور وزيادة التوظيف”.

وأضاف: “بعض الوعود كانت أكبر من الإمكانات على الأرض، وربما كان تقديمها عن حسن نية أو من أجل دغدغة مشاعر المواطنين. لكنّ المواطنين الآن ينتظرون تحقيقها ويغضبون ويثورون لتأخرها”.

وأشار إلى المظاهرة الكبرى التي نظمها المعلمون المتدربون اخيرًا بالرباط احتجاجًا على عدم إلحاقهم بوظائف بالقطاع التعليمي، معتبرًا إياها أحد أوجه الاختلاف الواسع بين الوعود والإمكانات. وأضاف: “ليس أمام الحكومة سوى الحوار أولا وأخيرًا لمعالجة مثل تلك الأزمات”.

ويرى العماري أن أحد أسباب إخفاقات الجماعات السياسية التي تعمل بمرجعية دينية “أنهم دائما يعتبرون أن الآخرين من منافسيهم على الساحة السياسية أو المختلفين حتى مع طريقة إدارتهم للأوضاع الاقتصادية أو الاجتماعية فاسدون. ما يثير المجتمع داخليًا ضد بعضه البعض في البداية ثم ضد الجماعة الحاكمة بالنهاية لإخفاقها في القضاء على الفساد الكبير الذي تحدثت عنه”.

وبالرغم من تأكيده على وجود حالة احتقان بالمجتمع ضد حكومة بنكيران خاصة بين أبناء الطبقات الفقيرة والمتوسطة، وهو ما تكشفه المظاهرات المطالبة بإقالتها، بحسب قوله، رفض العماري أن يضع تكهنات بشأن حظوظ تلك الحكومة في الانتخابات المقبلة.

وقال: “بعد خمس سنوات من التدوير الحكومي، نعم نرصد أن هناك تذمرًا خاصة بين الشباب… ولكن هل هذا التذمر كافٍ لإصدار توقعات بشأن نتيجة الانتخابات؟ الإجابة برأيي لا… لأنه ربما عبّر هؤلاء المتذمرون عن موقفهم بمقاطعة الانتخابات”.

وأضاف: “الأمر هنا يعتمد على مهارة الأحزاب وقدرتها على إقناع المرتبطين بها أيدولوجيًا وكذلك غير المرتبطين بأية أحزاب بضرورة المشاركة من أجل التغيير، وهذا ما نسعى الى تحقيقه”.

ورفض العماري الانتقادات الموجهة الى حزبه بالاعتماد على الخطاب الديني بصورة مبالغ فيها خلال المؤتمر الثالث للحزب، وهو الأمر الذي لطالما انتقده على حزب العدالة والتنمية بالماضي واتهمه بتوظيف الدين بالسياسة.

وقال :”أبدا، لم يحدث هذا. نحن نقول إننا مسلمون، والمغرب بلد مسلم، تلك هويتنا ونؤكد عليها. ولكننا لسنا كالآخرين الذين وظفوا الدين في السياسة لتحقيق المكاسب وحصد الأصوات”.

وأضاف :”لم نخالف مبادئنا التي وضعناها عند تأسيس الحزب من الوقوف ضد التطرف الديني والفكري والدعوة لحرية المعتقد. وأطالب الجميع في حزبي وفي العدالة والتنمية وغيرهما بعدم إقحام الدين في السياسة”.

وشدد العماري على أن مسؤولية محاربة الإرهاب مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع وأن المعالجة الأمنية وحدها لا تكفي، وأن هناك حاجة إلى معالجات أخرى سياسية وثقافية وتعليمية، مؤكداً على أن حزبه عمل وسيعمل للمساهمة بدوره في هذا الإطار.

وأبدى العماري ضيقه من الشكوك التي لاحقت تأسيسه لمشروع إعلامي كبير نهاية العام الماضي، خاصة ما تردد حول أن الهدف الأساسي له هو خدمة مصالحه السياسية، وقال:”للأسف تحدث رئيس الحكومة بهذا الكلام. لقد تساءل عن مصدر أموالي، وعن مؤسسات إعلامية أنا شريك بها، وفي أحد خطبه بالبرلمان قال إن تكلفتها 12 مليون دولار، وفي حديث آخر قال إنها ستة ملايين فقط… وكان عليه وهو رئيس حكومة أن يعرف الرقم الحقيقي ومصدر هذه الأموال ومن هم شركائي قبل ترديد أي كلام”.

وأضاف: “منذ البداية اتفقت مع شركائي على إبعاد مشروعنا عن مساري الحزبي، وهذا ما حدث بالفعل، ولم يثبت أبدًا أن تم توظيف المشروع لخدمة حزب الأصالة والمعاصرة”. واختتم العماري حديثه بالتأكيد على أهمية وعمق العلاقات بين مصر والمغرب ودول الخليج العربي، لافتًا الى انخراط المغرب بالتحالفات العسكرية بالمنطقة، فضلاً عن الشراكات الاقتصادية.

وشدد على أن مهمة أي رئيس حكومة هو أن يكون لكل الشعب المغربي، وأن يحرص جيدًا على الحفاظ على علاقات المملكة وشعبها مع الجميع، من دون التأثر بمواقفه الشخصية والحزبية المسبقة.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.