حنان رحاب مناضلة من أجل حقوق الغير ومقاومة لأبشع الإساءات في حقها.. فلماذا كل هذا …؟

إشراقة نيوز: أنور المجاهد

 

ليس هناك من يتعرض أو تتعرض لحملات التشهير والإساءة والعنف المعنوي أكثر من البرلمانية الشابة حنان رحاب، فتقريبا كل يوم تجد تدوينة هنا وهناك مقالا ركيكا على هذا الموقع أو ذاك، كله شتم وتجريح في حقها، ووصفها بأقدح الأوصاف، ومع ذلك فهي تقابل الإساءة باللامبالاة مطبقة مقولة “القافلة تسير …” ومقولة “الأشجار المثمرة هي التي يقذفها الناس بالطوب “.

سبب هذا الإستهلال هو الحملة الممنهجة التي تتعرض إليها الزميلة رحاب هاته الأيام، وهي حملة نتيجة وضع إصبعها على الجرح وفضح بعض لوبيات الإعلام ممن يمتلكون مؤسسات إعلامية، والتي تستفيد بأكبر الحصص من دعم المقاولة الصحفية، لدرجة أنهم يعطون الدروس  عبر افتتاحياتهم بلحن “الݣنبر” و”الدربوكة ” بخصوص المال العام، لكنهم أول من تجد شهيتهم مفتوحة عليه من دون وجه حق ولا ذرة حياء، وكأنهم يقولون “حلال علينا ما غنمناه فنحن أسياد القطاع، فالمال العام لنا نأخذه نحن ولا أحد سوانا، ونصرفه في الكازيهونات ونشتري به أفخم السيارات والفيلات ونستثمره في العقارات وما إلى ذلك أما انتم فموتوا بغيظكم”، هكذا هم هؤلاء، وإذا قال لهم أي أحد كفى، اللهم إن هذا منكر، فإنهم يسلطون عليه ميليشياتهم الالكترونية قصد النيل ممن فضحهم أمام الرأي العام .

حنان رحاب استطاعت أن تتحدى الصعاب وتقاوم كل الإساءات بفن اللامبالاة، خدمة للزملاء والزميلات، لكن في نهاية المطاف تبقى انسانة لها أحاسيس، وللصبر حدود، فما تتعرض له من تشهير أصبح لا يطاق، ولا أحد ينكر بأنها تدافع عن قطاع الصحافة والنشر دفاعا مستميثا لصالح الصحافيين والصحافيات، فلقد تمكنت من كسب قاعدة جماهيرية كبيرة داخل القطاع، حتى أن هناك العديد ممن أصبحوا ينادون بأن مكان رحاب داخل المجلس الوطني للصحافة وليس خارجه، نظرا لدفاعها المتواصل والشرس عن حقوق كل الصحافيين والصحافيات ما أكسبها شعبية منقطعة النظير، ليعلو نجمها خصوصا إبان فترة جائحة كوفيد 19، لأنها البرلمانية الوحيدة التي كانت لها الجرأة بأن أثارت موضوع الأزمة المالية الخانقة التي يعيشها الصحفيون والصحافيات وكل العاملين بقطاع الصحافة والنشر، بحكم أن بعض المؤسسات الصحفية عمد أربابها إلى فرض سلطتهم عليهم بأن ألزمتهم على اقتطاع نصف أجرتهم الشهرية دون أدنى تفكير في عوائلهم ودون أن يتحلوا بالروح الوطنية، وما كان لحنان رحاب إلا أن تحركت فيها النزعة النقابية وانتفضت في وجه كل هؤلاء عبر إثارتها لهذا المشكل بلجنة اليقظة الاقتصادية بالبرلمان، الشيء الذي دفع بالوزير المسؤول على القطاع بعد سلسلة من اللقاءات والمشاورات  بأن ينتبه لهذا الأمر، وهو الأمر الذي جعله يُصدر قرارا بدعم الصحافيين والصحافيات بشكل مباشر حتى يضمن بأن هذا الدعم سيذهب فعلا لجيوب الصحافيين وليس لجيوب أصحاب المقاولات الصحفية .

تحركات حنان رحاب في أكثر من واجهة، أزعجت العديد ممن يخشون على كراسيهم، خوفا من أن تترشح لانتخابات المجلس الوطني للصحافة ويتم انتخابها من طرف الزملاء والزميلات لأن هناك مؤشرات قوية أصبحت واضحة، فما كان لهؤلاء الذين يخشون منها من أن تزيحهم من كراسيهم إلا أن يقوموا بالتحريض عليها من الغائبة ضمائرهم ويكتبوا عنها ما يُفتى عليهم، ويقولوا عنها بأنها متعجرفة ومتسلطة وتتدخل في شؤون المجلس الوطني للصحافة، وقد غاب عن هؤلاء أن رحاب من واجبها أن تتدخل في شؤون المجلس لأنها تحمل صفة نقابية، وبالتالي فهذا لا يعتبر تدخلا بالقدر الذي يعتبر دفاعا عن حقوق الجسم الصحفي في الوقت الذي نجد أن هناك غياب تام لأعضاء المكتب التنفيذي بالنقابة الوطنية للصحافة المغربية، ولا أحد يدافع عن الحقوق إلا رحاب وحدها وهي التي تجدها في فم المدفع، لأنهم يخافون على مصالحهم ومن رئيس النقابة الذي يوجد في حالة تنافي بحكم أنه هو أيضا عضو بالمجلس الوطني للصحافة ويترأس لجنة منح بطاقة الصحافة، لكن حنان رحاب همها الوحيد هو ان ترى كل الصحافيين والصحافيات قد أخذوا حقوقهم وحقوقهن .

إن ما قلناه عبر مقالنا هذا ليس فيه مزايدات ولا مبالغة، بل هو حقيقة يترجمها الواقع وتظهر للعيان، وللأسف فالذين يريدون الاشتغال بحب هم الذين تجدهم يتعرضون للحروب والمضايقات، وتجد الشائعات تلاحقهم والإساءات المبالغ فيها تزيد يوما عن يوم، في غياب تام للأخلاق والمنافسة الشريفة، فإذا أردنا اليوم أن نسأل او نتساءل لماذا قطاع الصحافة والنشر يعرف انحدارا نحو التدني، فالجواب حتما سيكون “أسياد تسلطنوا على القطاع وأصبحوا مثل سرطان منتشر، إذا أتاه من يقضي عليه فإن هناك من سيقاومه من أجل أن يستمر السرطان في التمدد ضمانا لمصالحه الشخصية” وإذا تساءلت مع نفسك و قلت لماذا؟ فالجواب سيأتيك على هذا الشكل “غاب الضمير “.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.