سيدي سليمان: دراسة الخارطة الإنتخابية بين الجماعات المحلية والأحزاب.

إشراقة نيوز: بوسلهام الكريني

مع اقتراب موعد الاستحقاقات الجماعية والمهنية وأيضا التشريعية انطلق العد التنازلي ومعه الحملات الدعائية للأحزاب السياسية أو الأشخاص المقبلين على هذه المنافسات المصيرية سواء المستشارين الحاليين أو من لديه الرغبة في خوض غمار المعركة كما يسميها العديد من المتتبعين.

“كلها يلغي بلغاه”:

  • (جميعا من أجل محاربة الفساد)
  • (لا للفساد)
  • (من أجل التغيير)
  • (من أجل مغرب جديد)

كلها عبارات يتم تسويقها وتداولها بين الناس وكأن الفساد فيروس كوفيد 2021 غير مرئي بالعين المجردة ولا أحد يراه ويعرفه.

  • الكل يريد محاربة الفساد..
  • الكل صالح فأين الفاسد؟؟
  • ومن الصالح ومن الفاسد؟؟
  • ومن هذا؟ ومن ذاك؟؟

إنها معادلات ليس لها حل، ما دامت تلك حروبا ضد المجهول.. أبطالها شخصيات كرتونية تجيد التمثيل، ولا تريد أن تستقيل.

على الصعيد المحلي، وفي دراسة ميدانية حول مكانة بعض الأشخاص وبعض الهيئات الحزبية، تمكنا من تحليل تقريبي لوضعية المنافسة وغمار الاستحقاق:

على مستوى الجماعة الحضرية لسيدي سليمان:

  • عن حزب الإتحاد الدستوري: متصدر الترتيب بجماعة سيدي سليمان: فهو حزب ذو قاعدة متينة في العديد من الجماعات القروية بمباركة السيد إدريس الراضي الذي أعطى الكثير لهذا الحزب وأسس له بعزم منتقيا شخصيات وازنة في الإقليم بحيث لا تخلو جماعة بإقليم سيدي سليمان من مستشار عن حزب الحصان وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على جدية هذا الفريق في العمل والسمعة التي اكتسبها ادريس الراضي أيام رئاسة المجلس الإقليمي لسيدي سليمان وتلك المشاريع المختلفة التي حصل عليها الإقليم سواء على صعيد البلديتين سيدي سليمان وسيدي يحيى أو على صعيد الجماعات الترابية الأخرى من ربط بالماء الشروب وكهربة بعض الأحياء الحضرية والدواوير القروية والمسالك الطرقية وغيرها من المشاريع، إذ لا يتسع المقام لذكرها مفصلة.

لكن يبقى السؤال المطروح: هل حافظ الفريق الدستوري الحالي على سمعة الحزب التي أسس لها ادريس الراضي أم أن الكل يلهث وراء مصلحة شخصية أنانية وما ورائي الطوفان. متناسين مصلحة الحزب والتفكير في المحطات المقبلة، خاصة وأن عددا من مستشاري هذا الحزب قدموا كمحترفين من هيئات أخرى طمعا في الفوز متراصين خلف نجل القيدوم الذي أعطى لكل ذي حق حقه قبل أوانه (غلة البحيرة).

  • عن حزب العدالة والتنمية: حزب حصد مكانة مرموقة وكسب تعاطف العديد من المواطنين ومتتبعي الشأن المحلي خاصة بعد إقالة الرئيس محمد الحفياني مما زاد من قوة هذا الحزب.

حزب منظم ذو قاعدة متينة أسس لها البيجيديون منذ زمن بغية تحقيق الاكتفاء والحصول على الأغلبية دون تحالف أو تفاوض، في المحطات المقبلة.

بعد ثلاث مقاعد في الولاية السابقة ببلدية سيدي سليمان، استطاع حزب المصباح بقيادة الحفياني استمالة العديد من الأصوات واكتساح القاعدة الشعبية التي خلفها الفراغ الذي عرفته الساحة السليمانية إضافة إلى الحرب الضارية التي شنتها جهات مسؤولة ضد الحفياني وعصابته مما جعل المواطن ذا النزعة المضادة إلى التصويت على لامبة فتكون المفاجأة رئاسة البلدية ومقعد بالبرلمان أحب من أحب وكره من كره. نتيجة حتمية للجدية في العمل وحسن التواصل والمواكبة مع المواطن وليست الحملات الآنية التي ينهجها العديد من الأحزاب.

  • حزب الحركة الشعبية: فاز بخمسة مقاعد بالبلدية بقيادة الزعيم هشام حمداني لكن المؤسف أن هذا الحزب لا وجود له في المدينة وبين صفوف المتتبعين إذ كان مجرد لواء وقميص حمله الحمداني وفريقه من أجل خوض غمار المنافسة وكانت النتيجة 5 مقاعد. لتبقى الوجهة مجهولة بالنسبة لهشام الحمداني، وما هي الهيئة التي سينضم إليها في المرحلة المقبلة رفقة بعض الأنصار الذين خافظوا على العهد ولم يخونوا عشرة السنين.
  • حزب التقدم والاشتراكية: الحصول على 5 مقاعد والولوج إلى بلدية سيدي سليمان كان حلما مستحيلا لسنوات تحقق بفضل ادريس الروكي وطارق العروصي النازحين من حزب الإستقلال، القلعة الوردية التي تربيا فيها لسنوات لكن وربما المصلحة تقتضي تغيير الوزرة والقميص للعب على مستويات افضل فكانت النتيجة إيجابية وتمكن مندوب الصحة من الحصول على الورقة الرابحة لتسيير الشأن البلدي.

وتجدر الإشارة إلى أن قلعة الكتاب مدرسة تمتاز بمناضلين كثر أسسوا للحزب لسنوات رغم عدم حصولهم على مقاعد بالبلدية إلا أنهم كانوا ولا يزالون يحافظون على مبادئهم وقناعاتهم. ولعل قدوم العروصي والروكي كان له الأثر الإيجابي والفأل الجيد لتحسين وضع هذا الحزب بسيدي سليمان، خاصة وقد علمنا أن الرائدين يبحثان عن وجهات أخرى تكون أفضل من حزب الكتاب. علما أن العروصي فقد مصداقيته وشعبيته بعد أن فقد منصبه بوزارة الصحة وأضحت أصابع الإتهام تشير إليه منذ توليه رئاسة بلدية سيدي سليمان، خاصة بعد زيارة فرقة المفتشية العامة للإدارة الترابية بعد أشهر قليلة من توليه زمام الأمور. ناهيك عن السمعة التي يمتاز بها بين المواطنين الذين أخلفهم وعوده التي أقسم على تحقيقها إن فاز في الاستحقاقات.

  • حزب الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية: 4 مقاعد كانت نكسة للحزب العريق بسيدي سليمان بقاعدته الشعبية ونضاله الدائم خاصة وأنه لم يكن معهودا في حزب الحاج قدور مشروحي أن يظهر بهذه الصورة الباهتة. قدور مشروحي الذي دبر الشأن البلدي لولايتين أحسن تدبير بسمعته الطيبة ونضاله مع الأحياء الشعبية يستقل المرتبة الخامسة فتكون الضربة قاضية لحزب عريق بإقليم سيدي سليمان إلى جانب حزب الاستقلال والتقدم والإشتراكية.

إن حزب الوردة المعهود بقوته، لن يفلح في المحطة المقبلة إن لم يغير استراتيجيته والفريق الذي سيشارك به في النزال، وذلك باستقطاب رواد الحزب أمثال مصطفى الشفك ومحمد سكحال وعبد المغيث الكورجي ومحمد بوعلالة وقاسم الصغير وغيرهم كثير دون أن ننسى العملة الناذرة المرحوم محمد ابريج الذي أعطى الكثير للحزب، شخصيات لا تتاجر بذممها ولا تنحني أمام الإغراءات.

  • حزب الأصالة والمعاصرة: بقيادة محمد العروصي تمكن من الحصول على 4 مقاعد، والغريب في الأمر أن التخمينات كانت توحي بحصد عدد أكبر من المقاعد، على ما قام به محمد العروصي أو (ولد البلاد) كما يسميه سكان سيدي سليمان، إلا أن المفاجأة كانت صادمة، فيحصل حزب الجرار على 4 مقاعد تمكن من خلالها ولوج عبد المطلب أعميار للمجلس البلدي وهو ما كان مستحيلا لو لبس قميصا غير قميص البام.

إن حزب الجرار والمقرون دائما بإسم محمد العروصي، لمدة تزيد عن التسع سنوات، حصل على مكانة مرموقة في سيدي سليمان فلا يفتئ يذكر حزب البام في أي جماعة من جماعات إقليم سيدي سليمان إلا وذكر محمد العروصي أو حزب العروصي.

هذا وقد علمنا أن عناصر في حزب الأصالة والمعاصرة فرع سيدي سليمان تسعى جاهدة لخلق نزاعات وزرع التفرقة وخلق أطياف متطاحنة خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الشيء الذي سيؤدي إلى إضعاف الحزب، الذي بدأ يشق طريقه نحو النجاح بفضل الأمين المحلي محمد العروصي وما يقوم به جاهدا في سبيل استقطاب الطاقات الشابة الوازنة في الإقليم غير أن بعض المتطفلين أعداء النجاح أرادوا أن يركبوا على الحدث وليس لهم أي فضل في نجاح حزب الجرار في سيدي سليمان، دون أن ننسى جنود الخفاء من المناضلين من سائر الإقليم. الذين يؤكدون إصرارهم وعزمهم على الفوز في المحطة المقبلة مجندين خلف محمد العروصي الذي لا يبخل على الساكنة سواء في الأفراح أو الأقراح، وراعي الأنشطة الجمعوية سواء  الرياضية أو الثقافية أو الاجتماعية في الإقليم من ماله الخاص.

  • حزب الشورى والاستقلال: بقيادة مصطفى الشنتوف لم يكن حزبا يذكر في سيدي سليمان لسنوات إلا أن الشنتوف ارتأى أن يحمل لواء الجمل لخوض هذه المنافسة فكان الفوز حليفه بمقعدين، غير أن رياح العزل عصفت بما لا يشتهيه الحاج مصطفى ليضطر إلى مغادرة الركب على أمل الالتحاق بالقافلة في الولاية القادمة.
  • حزب الإستقلال: لم يحالفه الحظ في تخطي العتبة والفوز بمقاعد في الاستحقاقات الحالية لكن جدية الفريق الوردي جعلت منهم يصرون على الاستمرارية والصمود في الساحة بالتكوينات الحزبية والمنظمات المنضوية تحت لواء ميزان علال الفاسي العريق والذي له تاريخ في سيدي سليمان رفقة أحزاب الكتلة حسب التسمية السابقة. فهل ستكون لتشكيلة كريش الكلمة في الاستحقاق القادم؟ وهل تمكنوا من كسب ثقة الناخب السليماني في ظل العزوف الذي تشهده الساحة والميوع التجاري الذي ساد في الأيام الأخيرة؟ وهل حقا سيرحبون بعودة الإبن العاق الذي هجر في وقت الحاجة، ليعود متناسيا نكسة الحزب لسنوات، فتكون الطامة كبيرة وتصيب لعنة الغضب والسخط الحزب الذي ما فتئ يشتم رائحة النضج والنهوض من جديد.
  • حزب الأحرار: أيضا لم تكن لهم نتيجة مفرحة ببلدية سيدي سليمان ولكن التنسيق ظل مستمرا بتوجيهات الدكتور محمد حنين الذي وإن لم يفلح في سيدي سليمان فقد كان النصر حليفه بالجماعات الأخرى حتى لا ينقطع دابر الحزب من إقليم سيدي سليمان.

هذا وإن أخبارا تتداول بخصوص التحاق بعض العناصر بحزب الحمامة تسيء إلى حزب ظل أخنوش يؤسس له وحنين يواكبه محليا فتكون النتيجة سلبية، بقدوم أقوام كانوا نذير شؤم على أحزاب أخرى.

على مستوى الجماعات القروية بإقليم سيدي سليمان:

  • جماعة أولاد بن حمادي: تتميز هذه الجماعة بثنائية حزبية غير متكافئة حيث أن فئة ضعيفة تناصر حزب المصباح في حين أن غالبية السكان يدعمون حصان الإتحاد الدستوري أو بصريح العبارة حزب حسن الصناك. فهؤلاء القوم لا يعرفون الأحزاب بقدر ما يؤمنون بالشخص الذي خدم مصلحة المواطن الحمادي ولا يزال رهن إشارة الجميع يحتضن الكل ويواسي الجميع ويشاركهم أفراحهم وأحزانهم ويدافع عن مصالحهم فتكون النتيجة أن الجميع على قلب ولسان رجل واحد بكلمة واحدة وهي: “كلنا مع الحاج حسن الصناك في أي حزب كان وأي لون لبس”
  • جماعة أزغار: أيضا هيمنة حزب الإتحاد الدستوري جلية بأفقر جماعة بإقليم سيدي سليمان تعاني ساكنتها الأمر وتفتقر إلى كل ضروريات الحياة في حين أن الممثلين الحاليين يغردون خارج السرب لا أحد يحمل هموم الساكنة إلا ما كان من نصيب الجماعة من بعض إصلاحات المجلس الإقليمي التي جاد بها إكراما لرئيس المجلس الجماعي ابن الحزب والذي عانى من معارضة شرسة كانت تقف أمام مصلحة المواطنين.
  • جماعة دار بالعامري: صراع قوي بين ثلاث هيئات.. حزب الإتحاد الدستوري وحزب العدالة والتنمية وحزب الأحرار وهو صراع أبدي بين أحزاب مهيكلة وذات قواعد متينة بجماعة دار بالعامري غير أن هذه السنة يضاف إلى لائحة المتنافسين حزب محمد العروصي حيث أن العديد من المواطنين يدعمون حزبا في شخص محمد العروصي دون تحديد هوية الحزب أو شعاره وإنما يباركون الشخص الذي أعطى وساند العديد من المحتاجين بسخاء منقطع النظير. في حين أن حزب الرئيس الحالي فقد ثقة المواطن ولا يفكر أحد في تصفح كتاب شفيق لما عانت الجماعة من أزمات في عهده.
  • جماعة الصفافعة: وسطوة حزب الحصان بقيادة ابراهيم لقريعة الذي أعطى الكثير للجماعة، وعلى شاكلة جماعة أولاد بن حمادي فإن سكان الصفافعة لا يرون غير الحاج ابراهيم لقريعة يدبر شؤونهم ومصالح جماعتهم وفي أي حزب كان رغم تلك المناوشات المتطايرة هنا وهناك إلا أن الرئيس الحالي لا يزال يسيطر على زمام الأمور ما دامت مصلحة المواطن هي شعاره في كل وقت وحين.
  • جماعة بومعيز: هي الأخرى تمتاز بثنائية قطبية ومنافسة شريفة بين حزبين دامت عقود الإتحادين، الدستوري والإشتراكي للقوات الشعبية إلا ان المعركة المقبلة ستكون شرسة نوعا ما حيث سيشتد النزال بإضافة حزب المصباح والميزان وأيضا الحمامة التي قد تغرد عاليا في سماء جماعة بومعيز وهذه الأحزاب قد تكون لها الكلمة بعد الإستعدادات والتداريب التي عرفتها في الفترات السابقة من أجل الفوز ومنافسة الإدريسين الحشلافي والمغراوي. كما أن ابن الجماعة محمد العروصي سيساند مرشح حزبه إذ أن عددا من ساكنة أولاد حميد يؤيدون حفيدهم ويناصروه في كل وقت وحين، ولعل حزبه يخلق مفاجأة إذا ما كان الرائد متميزا.
  • جماعة القصيبية: حظيرة القيدوم عبد الواحد الراضي قلعة حزب الوردة والتي تعرف نشاطا متميزا لحزب الإتحاد الدستوري بقيادة إدريس الراضي وعبد الواحد الخلوقي. فجماعة القصيبية تتميز باكتساح هذين الحزبين على مدى عقود نظرا لما قدمه ممثلوهما في هذه الجماعة للساكنة التي تحقق كل سنة ما تصبو إليه وتحقق برامجها الإنتخابية بكل شفافية .
  • جماعة المساعدة: عزل الرئيس محمد الشنوفي زاد من قوته وجعله يتبوأ مكانة مرموقة في الجماعة حتى من أعدائه ومعارضيه فأجمع الكل على أن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة حاسمة وستتميز بديمقراطية الشباب الذين ناصروا محمدا الشنوفي. هذا إلى جانب حزب الحمامة والكتاب اللذان يتميزان بشعبية بعض روادهما مما سيجعل المعركة بنكهة تنافسية شريفة بعيدا عن تجار الانتخابات الذين قطع معهم في المرحلة السابقة.
  • جماعة أولاد حسين: تعرف منافسة بين مزيج من الأشخاص لا تعرف وجهاتهم السياسية ولا الأقمصة التي سيرتدونها لخوض غمار الاستحقاقات.. المهم أن الجماعة ستكون مائدة، كل مرشح سينهال منها على حسب جديته ومكانته في دائرته.
  • عامر الشمالية: وصراع حزب المصباح في مواجهة حزب الحصان وهي معركة خالدة، إلا أن الحمومي وزملاءه دائما ما تكلل جهودهم بالفوز فيكون تسيير الجماعة من نصيب حزب الإتحاد الدستوري. غير أن ما يثير قلق الحمومي استفاقة عدد من الشباب الذي يطمح في ولوج اللعبة السياسية ولعلهم يكونون فرسانا يصعب تجاوزهم بسهولة كما ألف ممثل حزب الحصان الذي غالبا ما يمتطي الجواد الأسرع.
  • الجماعة الحضرية لسيدي يحيى: لم يحالفنا الوقت لكي ننجز استطلاعنا ولعلنا نقدم ذلك في تقرير مفصل ومنفرد في فرصة قادمة.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.