بوسلهام الكريني يكتب: سيدي سليمان بين خطاب الجدية الملكي وواقع التواطؤ المحلي.. من يعرقل التنمية؟

إشراقة نيوز: بوسلهام الكريني

في قلب مدينة سيدي سليمان، حيث تتقاطع آمال التنمية مع واقع التهميش، يبرز مشهد السوق المركزي كرمز صارخ للاختلالات التي تعيق انطلاق مسلسل الإصلاح. فبين دعوة جلالة الملك إلى الجدية في تدبير الشأن العام، وصمت السلطات المحلية أمام تجاوزات صارخة، تتجلى مفارقة مؤلمة: كيف يمكن الحديث عن جذب الاستثمارات بينما يغلق باب السوق المركزي بفعل احتلال غير قانوني للملك العمومي؟

ففي مدخل السوق المركزي، تقف قبة الشيخ “مول القبة الكحلة” كحاجز مادي ورمزي أمام حركة المواطنين والتجار. ليست المشكلة في القبة كموروث ثقافي أو ديني، بل في ما أصبحت تمثله من سلطة غير رسمية تستمد قوتها من تواطؤ بعض رجال السلطة الذين يترددون على محل هذا الفكهاني، وكأنهم يباركون احتلاله للفضاء العام. هذا المشهد يطرح سؤالا جوهريا: هل تخشى السلطات المحلية “بركة” الشيخ أكثر من احترام القانون؟

ورغم المبادرات التي أطلقها عامل الإقليم إدريس الروبيو للبحث عن مشاريع تنموية، فإنها تبقى شكلية ما دام الملك العمومي في قلب المدينة رهينا لمصالح فردية. كيف يمكن الحديث عن تنمية شاملة بينما تعجز السلطات عن تحرير الشوارع من الاحتلال العشوائي؟ إن عجزها عن مواجهة الفكهاني الذي يسد مدخل السوق المركزي، ويستقوي بعلاقات سلطوية، يكشف حدود الإرادة السياسية المحلية ويضعف ثقة المواطنين في مؤسساتهم.

وفي المقابل، يعيش أصحاب المقاهي والمحلات التجارية في المدينة تحت وطأة التهميش، يفرض عليهم احترام القانون، بينما يسمح لآخرين بتجاوزه جهارا. هذا التمييز في تطبيق القانون لا يهدد فقط مبدأ العدالة، بل يكرس ثقافة الريع والسلطة الرمزية التي تعرقل أي إصلاح حقيقي.

إن أول خطوة نحو التنمية في سيدي سليمان تبدأ من تحرير الملك العمومي، وتفكيك شبكات النفوذ غير الرسمية التي تعرقل حركة الإصلاح. فلا يمكن للسلطة أن تكون جادة في تنفيذ التوجيهات الملكية ما لم تواجه مظاهر “العبودية الرمزية” التي تمثلها بعض الجهات والممارسات الخارجة عن القانون.

وعلى السلطات الإقليمية والمحلية أن تختار: إما الانحياز إلى القانون والمصلحة العامة، أو الاستمرار في التواطؤ الذي يكرس التهميش ويغذي الاحتقان.

 

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.