سنتان على صفقة الـ6 أشهر.. أشغال معلقة، تدبير عشوائي، وتساؤلات حارقة تنتظر إجابات عامل الإقليم
إشراقة نيوز: بوسلهام الكريني
مع حلول شهر يونيو وبداية حرارة الصيف اللافحة، تتطلع الساكنة المحلية بسيدي سليمان إلى متنفسات مائية تقيها قيظ الفصل، غير أن المشهد الطاغي هذا العام يختلف تماما عن غليان السنة الماضية. فالمسبح الأولمبي بالمدينة، الذي رُوِّج له كطفرة رياضية وتنموية، يرتد اليوم كمرآة عاكسة لأزمة تدبيرية عميقة، مكرسا واقع “العبث الإداري” في أبهى تجلياته، ومثيرا لعلامات استفهام حارقة حول مصير أموال الجماعة ومسؤولية سلطات الرقابة.
فبالعودة إلى وثائق المشروع، وتحديدا لافتة الورش الرسمية الخاصة بالصفقة رقم: “N° 03/CSS/2024“، نجد أن موضوع الصفقة يتعلق بـ “أشغال إعادة تهيئة مسبح أولمبي بمدينة سيدي سليمان”، تحت إشراف صاحب المشروع المتمثل في “الجماعة الترابية لسيدي سليمان”. الصفقة رصد لها مبلغ مالي ضخم يناهز 3194058,00 درهم مع احتساب الرسوم (TTC)، وأسندت لشركة “Aglid travaux“، بمدة إنجاز محددة قانونا ومسطرة في “6 أشهر” فقط.
لكن الحقيقة على أرض الواقع تصدم كل متتبع للشأن المحلي؛ فنحن اليوم في شهر يونيو 2026، أي بعد مرور نحو سنتين على إطلاق الصفقة المفترضة في 2024، ولا يزال الغموض يلف انتهاء الأشغال من عدمها. فكم من مرة يا ترى منح رئيس المجلس الجماعي لهذه الشركة “صكوك الغفران” وأعذار التمديد خارج الإطار القانوني؟ وهل تم تفعيل غرامات التأخير المنصوص عليها في دفتر التحملات لحماية مصالح الجماعة المادية؟ أم أن المحاباة والترضيات كانت فوق القانون؟
هذا، ويتذكر الرأي العام المحلي بسيدي سليمان، بكثير من الاستغراب، كيف تجرأ رئيس البلدية في السنة الماضية على افتتاح هذا المسبح في وجه العموم، بـ“لهفة منقطعة النظير” طغت عليها البروباغندا الضيقة، دون أن يكون المشروع قد حظي بتسليم مؤقت أو نهائي، ودون التأكد من مطابقة الأشغال للمعايير التقنية والصحية المعمول بها. إن هذا الإجراء لا يمثل فقط خرقا قانونيا جسيما، بل يشكل مخاطرة حقيقية بسلامة وحياة المرتادين من أطفال وشباب الإقليم.
والأخطر من ذلك كله، هو السؤال المسكوت عنه في دهاليز البلدية: هل تمت أصلا تسوية الوضعية القانونية للعقار المحتضن للمسبح؟ وهل جرى تحفيظه بشكل نهائي لصالح الجماعة الترابية؟ أم أن المشروع شيِّد فوق رمال متحركة قانونيا، مما يهدد بضياع استثمار عمومي بالملايين بسبب الارتجالية وغياب التخطيط المسبق؟
وارتباطا بالافتتاح اللاقانوني للموسم الماضي، استخلصت مصالح البلدية مبالغ مالية مهمة من رواد المسبح كواجبات للولوج. وهنا يبرز السؤال المالي الحارق: أين سُجلت تلك المداخيل المستخلصة؟ وفي أي خانة أو فصل من تقرير ميزانية الجماعة تم إدراجها؟ إن أي غياب للأثر المالي لهذه المداخيل في الحساب الإداري للجماعة يفتح الباب على مصراعيه لافتراضات خطيرة تتعلق بتبديد أموال عمومية وتحصيل مبالغ خارج القانون.
ومع اقتراب ذروة الصيف الحالي، تروج أخبار عن نية الجماعة تفويض تدبير المسبح للخواص. لكن، بالنظر إلى طول وتعقد المساطر الإدارية الخاصة بطلبات العروض ومصادقة سلطات الرقابة، فإن هذا الخيار بات شبه مستحيل مع ضيق الوقت. وبالتالي، تجد الجماعة نفسها مجبرة على خيار “التدبير المباشر”، وهو الخيار الارتجالي الذي يفتح شهية بعض المنتفعين والمحظوظين الباحثين عن مراكمة الغنائم على حساب المرفق العام.
وهنا يطرح الشارع العام بسيدي سليمان حزمة من التساؤلات المشروعة التي تنتظر إجابات واضحة وحاسمة:
- لماذا التزمت مؤسسة العامل الصمت المطبق السنة الماضية وباركت افتتاح المسبح رغم مخالفته الصريحة لقوانين التعمير والتسليم الإداري؟
- ما هو الإجراء القانوني الذي ستتخذه سلطة الرقابة اليوم لحماية المال العام والضرب على أيدي المتلاعبين بآجال الصفقة الممتدة من 2024 إلى 2026؟
- أين هي لجان التفتيش التابعة لوزارة الداخلية للمحاسبة على المداخيل المستخلصة سابقا وبحث مصير الحسابات المالية للمشروع؟
- هل سيتحرك عامل الإقليم للخروج عن المألوف وفتح قنوات التواصل والوضوح مع الشارع المحلي السليماني الذي سئم سياسة الصمت؟
إن ما يحدث في ملف المسبح الأولمبي بسيدي سليمان ليس مجرد تأخر في ورش طال انتظاره، بل هو تجسيد حي لغياب ربط المسؤولية بالمحاسبة، واستخفاف تام بالقوانين المنظمة للصفقات العمومية. فالشارع العام اليوم، يضع هذا الملف الثقيل على طاولة عامل الإقليم، ليس فقط للمطالبة بفتح المسبح بشكل قانوني وآمن، بل لتفعيل المقتضيات القانونية وعزل المتورطين في هذا العبث الذي يستنزف مقدرات مدينة تصنف ضمن الأكثر تهميشا.
{ولنا عودة في الموضوع بالتفصيل في تحقيقاتنا القادمة}…




قم بكتابة اول تعليق