إشراقة نيوز: الأستــاذ يوســف لكليلــي محــامي بالرباط
بالرجوع إلى المادة 111 من قانون المسطرة المدنية الجديد نجد أنها تنص على ما يلي: يبلغ كاتب الضبط فورا الحكم، الذي صدر حضوريا، إلى الأطراف أو وكلائهم الحاضرين بالجلسة، ويسلم لهم نسخة من الحكم، ويشار في آخره إلى أن التبليغ والتسليم قد وقعا ويشعر الرئيس، علاوة على ذلك، إذا كان الحكم قابلا للاستئناف، الأطراف أو وكلائهم بأن لهم الحق في الطعن فيه بالاستئناف داخل الأجل المحدد في المادة 204 من هذا القانون، ابتداء من تاريخ تبليغه بالجلسة، ويضمن هذا الإشعار في محضر الجلسة من طرف كاتب الضبط بعد التبليغ.
ويقصد بهذا المقتضى أنه بمجرد صدور الحكم بحضور الأطراف أو وكلائهم أو محاميهم، يتولى كاتب الضبط عملية التبليغ فورا ودون بطء، حيث يلزم القانون كاتب الضبط بتسليم نسخة من الحكم للأطراف أو وكلائهم الحاضرين في نفس اللحظة.
وتهدف هذه المادة إلى تسريع وتيرة التقاضي، وتقليص الإجراءات الطويلة للتبليغ اللاحق عبر المفوضين القضائيين أو الطرق الأخرى بالنسبة للأحكام الحضورية، من خلال إعلام المحكوم عليه بحقه وأجل الطعن فور نطق الحكم بالجلسة، لكن السؤال الجوهري والإشكال المطروح في هذا السياق، هو كيف يمكن تبليغ وتسليم نسخة الحكم أثناء النطق بمنطوقه شفويا في الجلسة وهو غير محرر ومفصل؟
الجواب عن هذا السؤال منصوص عليه في الفقرة الأخيرة من المادة 109 من القانون المذكور أعلاه والتي تنص على أنه: يجب أن تكون الأحكام معللة، كما يجب تحريرها كاملة عند النطق بها، حيث أن هذه الفقرة تحدثت بصيغة الوجوب انسجاما مع المادة 111، إذ إن ربط هذه المادة بالتبليغ الفوري وتسليم نسخة الحكم في الجلسة يفرض منطقيا أن يكون الحكم محررا بالكامل وجاهزا وموقعا قبل أو أثناء النطق به، وإلا فإن النص سيظل حبرا على ورق ومصدر إحراج كبير للقاضي الذي اعتاد سابقا على النطق بالمنطوق أولا ثم تحرير الحيثيات لاحقا نظرا لضغط القضايا وكثرة الملفات..
أما صياغة المادتين معا فكأنها تطلبان من القاضي الانتهاء من تحرير الحكم بكامل حيثياته قبل الجلسة أو أثناء النطق به لكي يتمكن كاتب الضبط فعليا من تسليمه للأطراف الحاضرين بالجلسة فورا، وهذا سيشكل إحراجا كبيرا للقاضي الذي يواجه بكثرة الملفات وضيق الوقت.
في اعتقادنا المتواضع، فإن هدف المشرع من خلال هذا المقتضى هو محاولة إنهاء البطء في تحرير الأحكام الذي قد يستغرق أشهرا في بعض الأحيان، وجعلها (أي الأحكام) تنطق وتبلغ في جلسة واحدة لقطع الطريق أمام تماطل بعض الأطرف في التبليغ أو التهرب منه، إلا أن هذا النص يضع القاضي في حرج كبير ملموس، لأنه يبت في العشرات من الملفات أسبوعيا وسيجد صعوبة بالغة في صياغة أحكام معللة ومحررة بشكل كامل ووفق المطلوب قانونا قبل النطق بها في الجلسة، لذلك فإنه وإن كان هذا المقتضى يظهر على أنه نصا مثاليا، لكنه يمثل عبئا وتحديا وإحراجا للقاضي .



قم بكتابة اول تعليق