بعد قرار إغلاقه الفجائي: “المسجد العتيق” بسيدي سليمان يثير قلق الساكنة، والمحسنون يدخلون على الخط لتفادي “سيناريو السبع سنوات”

إشراقة نيوز: بوسلهام الكريني

أثار القرار الأخير القاضي بإغلاق المسجد العتيق بمدينة سيدي سليمان موجة من الاستياء والحسرة في صفوف ساكنة الأحياء المجاورة ورواد هذا الصرح الديني التاريخي. وجاء هذا القرار بناء على تقرير مفصل أعدته لجنة تقنية مختلطة انتقلت إلى عين المكان، إثر سقوط أحد عواميد الزينة داخل المسجد، حيث حذرت اللجنة من الخطورة البالغة التي تشكلها بقية الأعمدة على سلامة المصلين في حال سقوطها.

ورغم تفهم الساكنة لدواعي الحفاظ على السلامة العامة، إلا أن قرار الإغلاق التام شكل صدمة قوية للمصلين، خاصة مع انعدام بديل قريب يلبي حاجياتهم الروحية للصلوات الخمس وخطبة الجمعة.

وفي استطلاع لآراء عدد من المواطنين والمصلين بالمنطقة، عبرت الأغلبية عن امتعاضها من تبعات هذا الإغلاق. ويأتي “كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة” في مقدمة المتضررين، حيث يجدون صعوبة بالغة في التنقل إلى “مسجد الهدى” الذي يعتبر الأقرب للمنطقة، غير أنه يبعد بمسافة طويلة تشق على هذه الفئة الهشة، مما قد يحرمهم من أداء شعائرهم الدينية جماعة، خاصة صلاة الصبح وصلاة الجمعة.

وأمام هذا الوضع المقلق، أبان سكان الأحياء المجاورة، وغالبية سكان المدينة، عن روح تضامنية عالية وحس وطني وديني رفيع؛ حيث أجمع المتحدثون للجريدة عن “استعدادهم الكامل لفتح باب التبرعات والإسهام المالي واللوجيستيكي” في عمليات الترميم والإصلاح.

وقد وجه المواطنون نداء عاجلا إلى السلطات المحلية والإقليمية يطالبون فيه بتسريع وتسهيل المساطر الإدارية، وتزويدهم بالوثائق والتقارير التقنية اللازمة، مؤكدين أنهم: “مستعدون لتحمل كافة مصاريف الإصلاح من مالهم الخاص، رغبة في كسب الأجر والثواب والتعجيل بإعادة فتح بيوت الله”.

ورغم هذه الحماسة والجهوزية التي أبداها المحسنون، إلا أن هواجس التخوف تفرض نفسها بقوة لدى شريحة واسعة من المصلين. وتعود هذه المخاوف إلى “البيروقراطية وتعدد المتدخلين” وطول أمد المساطر الإدارية والقانونية بين مصالح التعمير بمدينة سيدي سليمان ومصالح وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالرباط.

ويخشى السكان أن تعاد مأساة الماضي، حيث سبق وأن أُغلق هذا المسجد لنفس الأسباب لأزيد من 7 سنوات متواصلة، وهو ما يعتبره السكان هدرا للزمن الديني وحرمانا غير مقبول من فضاء روحي حيوي.

هذا، وتتزامن هذه الأزمة مع حلول فصل الصيف وعودة أبناء الجالية المغربية المقيمة بالخارج. ويؤكد الغيورون على المدينة أن أبناء المهجر يشكلون قوة دعم مالي وازن، وهم يبحثون دائما خلال زيارتهم لبلدهم الأم عن وجوه البر والإحسان للمساهمة فيها.

لذا، يطالب الفاعلون الجمعويون ورواد المسجد من المسؤولين الإقليميين والمركزيين تغليب المصلحة العامة، وإبداء مرونة إدارية تسمح بترك المبادرة بين أيادي المحسنين من أبناء المدينة، وتحت إشراف مباشر من السلطات والمهندسين المختصين، لضمان ترميم سريع ووفق معايير السلامة، ليعود الأذان ويرفع مجددا في المسجد العتيق بسيدي سليمان في أقرب وقت ممكن.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.