إشراقة نيوز: بوسلهام الكريني
تحولت مدينة سيدي سليمان، في الآونة الأخيرة، إلى “مطرح مفتوح” للنفايات المنزلية، في مشاهد صادمة تدمي القلب وتزكم الأنوف. لم تعد الأزبال مجرد أكياس متناثرة هنا وهناك، بل غدت تلالا عائمة تحتل الأرصفة وتخنق الأزقة، محولة حياة الساكنة إلى جحيم يومي حقيقي.
في كل حي، وعند كل ناصية، تفرض القمامة وجودها البغيض. الروائح الكريهة هي القاسم المشترك بين مختلف الأحياء، والذباب والحشرات والجرذان باتت “المواطن الجدد” الذي يتكاثر بسرعة مذهلة، مهددا بنشر الأوبئة والأمراض الفتاكة، خاصة في صفوف الأطفال والمسنين.
سيدي سليمان، المدينة التي كانت تنعم بالهدوء والسكينة، باتت اليوم ترزح تحت وطأة كارثة بيئية وصحية حقيقية، تهدد سلامة المواطنين وجودة عيشهم.
وعلى الرغم من هذا الوضع الكارثي، فإن المفارقة الصارخة تتمثل في أن جماعة سيدي سليمان تضخ سنويا مبالغ مالية طائلة من جيوب دافعي الضرائب لفائدة شركة التدبير المفوض لقطاع النظافة، حيث تشير المصادر إلى أن هذه الشركة تتقاضى غلافا ماليا قدره “2 مليار سنتيم” سنويا من أجل الحفاظ على نظافة المدينة ورونقها.
وهنا يطرح السؤال الذي يشغل بال كل سليماني غيور على مدينته: أين تذهب هذه المليارات؟ ولماذا لم تجد طريقها إلى تحسين وضعية النظافة بالمدينة؟ ولماذا تفشل الشركة في أداء واجبها طبقا لما هو مسطر في دفتر التحملات الذي يربطها بمجموعة الجماعات بني احسن للبيئة ثم الجماعة؟
إن ما تعيشه سيدي سليمان اليوم هو “جريمة نكراء” في حق الساكنة والبيئة على حد سواء. فالأزبال تتراكم يوما بعد يوم، والحاويات “المزعومة” تكاد تكون مفقودة، وإن وجدت فهي متهالكة وتفيض بالقمامة، فيما تمر شاحنات النظافة على استحياء، تاركة خلفها جبالا من النفايات تزكم الأنوف.
وأمام هذا الوضع، لا يمكن السكوت عن هذا “الفشل الذريع” الذي يطبع تدبير قطاع النظافة بالمدينة. فلا الشركة المفوض لها نجحت في مهامها، ولا الجماعة نجحت في ممارسة دورها الرقابي على أكمل وجه، ولا مجموعة الجماعات بني احسن للبيئة لعبت دور المنسق بين الجماعات لحماية البيئة في الإقليم بل همها الوحيد البحث عن مساهمات الجماعات الأعضاء، والنتيجة هي أن الساكنة هي من تدفع الثمن، تلوثا وأمراضا ومعاناة يومية.
لقد سئم سكان سيدي سليمان من الوعود الكاذبة والتبريرات الواهية. لقد حان الوقت للمحاسبة وتحميل المسؤوليات لكل من سولت له نفسه العبث بسلامة المواطنين وجودة عيشهم.
والساكنة تطالب عامل إقليم سيدي سليمان بالتدخل العاجل والفوري، لفتح تحقيق معمق في ملف التدبير المفوض لقطاع النظافة، وكشف مصير المليارات التي تلتهمها شركة النظافة دون أي جدوى تذكر. كما تطالب المجلس الجماعي لسيدي سليمان بمراجعة العقد المبرم من طرف مجموعة الجماعات بني احسن للبيئة مع الشركة، وتفعيل البنود الزجرية التي تتضمنها في حالة الإخلال بالالتزامات، وصولا إلى فسخ العقد واستقدام شركة بديلة قادرة على الارتقاء بمستوى النظافة بالمدينة، ولم لا الانسحاب من هذه المجموعة إذا لم تكن هناك مردودية في قطاع البيئة.
سيدي سليمان تستحق الأفضل، والساكنة لن تقبل بعد اليوم بغير مدينتهم نظيفة وآمنة. لن تصمت عن هذا التهاون، ولن تهدأ حتى تعود سيدي سليمان إلى سابق عهدها، مدينة تليق بطموحات سكانها، كما كانت في ولاية الرئيسين الحمداني وحموبل.



قم بكتابة اول تعليق