إشراقة نيوز: بوسلهام الكريني
تعيش مدينة سيدي سليمان على وقع مسلسل مستمر من التراجع البيئي الذي يثير قلق الساكنة وفعاليات المجتمع المدني. وفي حلقة جديدة من هذا المسلسل الذي يصفه مهتمون بـ “المجزرة البيئية”، استيقظت المدينة مؤخرا على مشهد صادم وثقته الصور الحية، حيث تم قطع شجرة معمرة كانت تزين محيط مدرسة محمد السادس، مخلفة وراءها جذعا مبتورا وأوراقا متناثرة على الرصيف، في مفارقة صارخة مع الجدارية الملونة المرسومة خلفها والتي تجسد أغصانا خضراء نابضة بالحياة!
وتطرح هذه الواقعة الجديدة حزمة من الأسئلة الحارقة التي تبحث عن إجابات واضحة من الجهات المسؤولة:
* من رخص بقطع هذه الشجرة؟ وما هي الدواعي الحقيقية وراء هذا القرار؟
* أين هي المساطر القانونية؟ هل خضع هذا الإجراء لتقييم بيئي مسبق وحصل على التراخيص اللازمة، أم أنه قرار عشوائي آخر يضاف إلى قائمة التجاوزات البيئية؟
* غياب مبرر الأشغال: إن الشجرة المستهدفة تقع في محيط مدرسة محمد السادس، وهي نقطة بعيدة كل البعد عن نطاق أشغال الصيانة والتأهيل التي يشهدها شارع الحسن الثاني، مما يسقط فرضية “إعاقة حركة السير أو الأشغال”.
وحتى وإن ساد الإدعاء بأن الشجرة كانت تشكل خطرا على سلامة سور المدرسة أو المارة، فإن القواعد البيئية والحس التدبيري السليم كان يقتضي اللجوء إلى خيار “التشذيب وتقليم الأغصان الكثيفة” للحفاظ على حياة هذا الكائن البيئي، وليس الإعدام الكامل والجذري.
هذا، ولا يمكن فصل واقعة مدرسة محمد السادس عن السياق العام لتدمير الغطاء النباتي بالمدينة؛ فالذاكرة المحلية لساكني سيدي سليمان لا تزال تجرع مرارة الإجهاز السابق على 133 شجرة بانتظام في شارع محمد الخامس.
إن تكرار هذه السلوكيات يعزز المخاوف من وجود استسهال غير مفهوم في التعامل مع الرأسمال البيئي للمدينة، وتحويل قطع الأشجار إلى حل أول وأسهل بدلا من أن يكون الخيار الأخير المستند إلى تقارير تقنية صارمة.
أمام هذا الوضع المقلق، يتساءل الرأي العام المحلي بحسرة: أين هو دور السلطات المحلية والجهات المنتخبة في حماية البيئة وتطبيق القانون؟
إن حماية المساحات الخضراء وتشجير المدينة ليس ترفا جماليا، بل هو ضرورة صحية وبيئية ملحة في ظل التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة. إن الصمت أو التغاضي عن مثل هذه الأفعال يساهم في تشويه الهوية البصرية لمدينة سيدي سليمان، ويقضي على كل ما هو جميل ومنعش في فضاءاتها العامة.
إن المشهد الذي تنقله الصور هو صرخة صامتة ضد التدمير غير المبرر للطبيعة. إن المجتمع المدني والساكنة يطالبون اليوم بفتح تحقيق شفاف لتحديد المسؤوليات ووقف هذا النزيف المستمر في حق البيئة المحلية، وتفعيل آليات المحاسبة لكل من يثبت تورطه في إصدار قرارات قطع جائرة تفتقر للمسوغات القانونية والبيئية.
سيدي سليمان تستحق حزاما أخضر يحميها، لا سواطير تقطع أنفاسها!




قم بكتابة اول تعليق