إشراقة نيوز: بوسلهام الكريني
في الوقت الذي تثير فيه قضية استغلال سيارات الدولة خارج أوقات العمل وأيام العطل الرسمية جدلا واسعا، يطفو على السطح موضوع لا يقل أهمية: مدى التزام هذه السيارات بالوثائق القانونية والإدارية التي نصت عليها مذكرة وزارة التجهيز والماء عدد 6874. هذه المذكرة شددت على ضرورة توفر سيارات الدولة على أوراق أساسية، منها:
- أمر بمهمة يحدد طبيعة الاستعمال.
- بوصلة التأمين.
- ورقة تعريف سيارات الدولة.
- وصل أداء ضريبة السيارات.
- وثيقة الفحص التقني.
والملاحظ في سيدي سليمان أن عدداً من سيارات الدولة تتحرك في الشوارع دون أن يظهر على مستعمليها أي حرص على هذه الوثائق. بعض السائقين لا يحملون حتى رخصة السياقة، ما يطرح سؤالا خطيرا حول المسؤولية والمحاسبة. فهل يعقل أن تستعمل سيارات الدولة وكأنها ملكية خاصة، دون احترام أدنى شروط السلامة والقانون؟
من جهة أخرى، يطرح المواطنون تساؤلات حول مدى جدية شرطة المرور والدرك الملكي في مراقبة هذه السيارات. فبينما يتم تشديد المراقبة على سيارات المواطنين العاديين، يبدو أن سيارات الدولة تمر أحيانا دون مساءلة، وكأنها فوق القانون. هذا التمييز يخلق شعورا باللاعدالة ويضعف الثقة في المؤسسات.
استعمال سيارات الدولة دون وثائق قانونية أو خارج المهام الرسمية لا يضر فقط بصورة الإدارة، بل يفتح الباب أمام هدر المال العام. فكل حادثة سير أو مخالفة غير مؤمنة قد تتحول إلى عبء مالي على خزينة الدولة، أي على جيوب المواطنين.
المطلوب اليوم ليس فقط إصدار مذكرات وزارية، بل تفعيلها عبر مراقبة صارمة ومحاسبة شفافة. وعلى السلطات المحلية في سيدي سليمان أن تتحمل مسؤوليتها في فرض القانون على الجميع، دون استثناء. كما يجب على المجتمع المدني والإعلام أن يستمر في فضح هذه الممارسات، حتى لا تبقى سيارات الدولة وسيلة للامتيازات الشخصية بدل أن تكون أداة لخدمة الصالح العام.



قم بكتابة اول تعليق